عبد الملك الثعالبي النيسابوري
285
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
سلاما كما رقّ النسيم على الصّبا * وجاء رسول الورد في زمن الورد تأبى أيها العبد الصالح ، إلا أن تغمسنا معك في مزح المازح [ من الطويل ] : ألا ربّ ذي مزح يحرّك حبله * وحبل التّقى من قلبه محصد شزر « 1 » * فصل - وما الشأن إلا في أنك تنتقل في الهوى تنقّل الأفياء ، وتتميّل في الحب كشارب الصهباء . فمرة الغضائري ، حتى إذا حسبناك قد صرت له وصار لك ، وعلق بك أمله وأملك . بعت قديما بحديث ، وتليدا بطريف ، واستهوتك حبائل القمي « 2 » فقمت تفتل في حبله ، وتحرص على وصله ، ثم تطمع أن تضم ضدّا إلى ضد ، وتجمع سيفين في غمد . وهيهات ! إن الغضائري قد أبلغه ذلك فازورّ وتنمّر ، وغار وتنكّر ، وقد كان له عزم في المسير إلى أصبهان ، ففتر بفتور صبوتك ، وخف بظهور نبوتك [ من الكامل ] : نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى * ما الحبّ إلّا للحبيب الأول وقد جعله بعض الشعراء للحبيب الآخر ، وأمّا نحن فننشد لكثيّر [ من الطويل ] : إذا ما أرادت خلّة أن تزيلنا * أبينا وقلنا الحاجبيّة أوّل واللّه يسقي عهدك صوب العهاد ، ويعدينا وإياك على البعاد . * * *
--> ( 1 ) الشزر : المفتّل ، أو على غير استواء . ( 2 ) القمي : الموافقة .